أبو علي سينا

المنطق - المدخل 40

الشفاء ( المنطق )

أن يوجهوا مع المشترك الأول سائر التي في الوسط على الترتيب كله ، فقد حصل ما نذهب إليه من « 1 » أن الدال على الماهية يجب أن يكون مشتملا على كمال « 2 » الحقيقة ، فيكون حينئذ هذا التكلف يؤدى إلى أن لا يحتاج إلى نقل هذه اللفظة عن الموضوع في اللغة إلى اصطلاح ثان ؛ فإنّا سنوضح من بعد أنّ استعمال هذه اللفظة على ما هي عليه يحفظ الوضع الأول لها مع استمرار في الوجوه التي يتعوق معها ما يتعوق . وبعد هذا كله ، فإنّ ذلك « 3 » « 4 » يفسد بوجوه أخرى ، منها أنّ الحساس أيضا حكمه حكم الحيوان ، وأنه أيضا محصل من معان عامة وخاصة ، وأنّ المعاني العامة فيه ، ككون « 5 » الجسم أو الشئ ذا قوة أو صورة أو كيفية لا تمييز بها ، إنما « 6 » تميز بما هو أخص منها ، وهو كون الجسم أو الشئ ذا قوة درّاكة للشخصيات على سبيل كذا . ومنها أنّ الحيوان ، وإن كان لا يميز بجزء من معناه كالجسم ، ويميز بجزء كالحساس ، فليس سبيلنا في هذا الاعتبار هذا السبيل ، ولا نظرنا هذا النظر . وذلك لأنا إنما ننظر في الحيوان ، من حيث هو حيوان ؛ والحيوان ، من حيث هو حيوان ، شئ واحد ؛ ومن حيث هو ذلك الواحد لا يخلو إما أن يميز التمييز الذي عن النبات أو لا يميز ، فإن لم يميز وجب أن يكون النبات يشارك الحيوان في أنه حيوان ، وهذا خلف ؛ وإن ميز ، فقد صدر عنه بما هو حيوان تميّز ، وإن كان قد « 7 » يصدر أيضا « 8 » عن جزء له ، وكان الجزء علة أولى في ذلك التمييز ، « 9 » وليس إذا كان للشئ علة بها يصير بحال ، وللعلة « 10 » تلك الحال ، يجب أن تكون تلك الحال له بالعرض ، فكثير من الأشياء بهذه الصفة .

--> ( 1 ) من : ساقطة من م ( 2 ) كمال : الكمال م ( 3 ) ذلك : + كله د ، م ، ه‍ ( 4 ) فإن ذلك : ساقطة من ن ( 5 ) ككون : لكون م ( 6 ) تمييز بها إنما : ساقطة من م ( 7 ) قد : ساقطة من م ( 8 ) أيضا : ساقطة من عا ( 9 ) التمييز : ساقطة من د ، م ، ن ، ه‍ ( 10 ) وللعلة : أو للعلة س